موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات الأحداث العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار السياسة والرياضة والاقتصاد والعلوم والفن والتكنولوجيا.

العالم والصراع على الهوية ” جزء 8

بقلم / محمـــد الدكـــروى

ونكمل الجزء الثامن مع العالم والصراع على الهوية، لا بد من تمكين صنائع المستعمرين من دعاة التغريب من مراكز التوجيه الثقافي، وفي المقابل إبعاد كل مستعصى على الترويض متنزه عن العمالة، عن طريق الخطة، وتنحيته عن المراكز القيادية الثقافية، فإذا تمكن هؤلاء دعاة التغريب، من كراسي التوجيه الثقافي، كان عليهم أن يقوموا بتدريس المنهج المعد المفرغ من مضامينه الإسلامية بإخلاص وتفانى، بل بزيادة في الإخلاص، وردا لجميل أصحاب الفضل عليهم في وصولهم إلى هذه الكراسي، بالرغم من وجود الأجدر بها منهم، كان عليهم أن يقوموا بعمل آخر، ألا وهو استقدام مستشرقين لتدريس بعض المواد التي تمثل أخص خصائص هويتنا وذاتيتنا.

 

بالرغم من وجود الأكفاء عندنا، فإن هويتنا هي الإسلام، فنحن بدون الإسلام لا شيء، وكل القواسم المشتركة الأخرى كاللغة والتاريخ والامتداد الجغرافي كلها تعتبر امتدادا للإسلام، أو تكتسب اعتبارها المؤثر من الإسلام، فلا شيء يجمعنا سوى الدين، ولكن في هذه الحقبة الزمنية لم يعد سؤال الهوية صراعا بين الإسلام والغرب وحسب بل أصبح صراعا داخليا بين منهج أهل السنة والمنهج الصفوي، ولقد غاب الغرب عن دائرة الصراع وعن دائرة الخطاب الفكري، وكان ينظر للأمة بجميع مكوناتها على أنها وحدة واحدة، أو على الأقل كان الخطاب ساكتا عن الفوارق الداخلية بين الأمة، وكانت الأمة في مواجهة مع الغرب محاولة اللحاق به وسد الهوة الحضارية.

 

 

ومحاولة التقارب مع الغرب في المسألة المادية، وأصبح الصراع الآن بارزا مع طائفة تريد أن تفرض هيمنتها الفكرية والثقافية والسياسية على الأمة، ولم تعد الأسئلة حول الغرب ظاهرة، وانتقال الصراع من الغرب إلى الفكر الصفوي أبرز أسئلة محورية أخرى وهو ما دور الغرب في هذا الصراع؟ وهل الفكر الصفوي يمثل امتدادا للفكر الغربي؟ وهل الفكر الصفوي يمثل أداة الغرب العبثية في العالم الإسلامي كي نبقى متأخرين؟ فعلينا أن ندرك أن التميز مطلب شرعي، فالتمييز بين الحق والباطل وبين الطيب والخبيث، أمر الله، قدره الله تعالى ولا مفر منه، والتميز هو أيضا مطلب قومي، فنحن نرى الأمم تتصارع من أجل الحفاظ على تميزها وثقافتها.

 

 

فالأمة المتميزة هي التي تستحق الريادة والقيادة، وهي المؤهلة للبقاء، حين نفقد هذا التميز فإننا لن نبالي أن نفقد هويتنا وتذهب ثقافتنا ولغتنا وتراثنا وكل ما نملك، التميز لا يعني القضاء على الآخرين، ولكنه يعني الحفاظ على الذات من أن تبتلع من قبل الآخرين، نحن لا بد أن نتميز لأننا أصحاب رسالة ربانية، مأمورون أن نبلغها للناس، فقال تعالى ” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله” فالخيرية نلناها بهذه الأركان الثلاثة العظام وهم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله تعالى، وهذا ما يميزنا عن الآخرين، فضياع هذه الأركان الثلاثة هو ضياع لتميزنا وخصوصيتنا، وبالتالي طمس لهويتنا.

 

 

ولا شك أن المبشرين فيما يتعلق بتخريب وتشويه عقيدة المسلمين قد فَشلوا تماما، ولكن هذه الغاية يمكن الوصول إليها من خلال الجامعات الغربية، فيجب أن تختار طلبة من ذوي الطبائع الضعيفة، والشخصية الممزقة، والسلوك المنحل من الشرق، وخصوصا من البلاد الإسلامية، وتمنحهم المنح الدراسية، حتى تبيع لهم الشهادات بأي سعر ليكونوا المبشرين المجهولين لنا، لتأسيس السلوك الاجتماعي والسياسي، الذي نصبوا إليه في البلاد الإسلامية، وأن الجامعات الغربية يجب أن تستغل استغلالا تاما جنون الشرقيين للحصول على الدرجات العلمية والشهادات، واستعمال أمثال هؤلاء الطلبة كمبشرين ووُعّاظ ومدرسين لأهدافنا ومآربنا باسم تهذيب المسلمين والإسلام.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

error: محتوى محمى !!